السيد كمال الحيدري
79
شرح كتاب المنطق
ولهذا ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة له بيّن فيها فضل القرآن الكريم وفضله هو ( عليه السلام ) : « فاستنطقوه ولن ينطق لكم . . أخبركم به » قال المولى المازندراني ( قدّس سرّه ) في شرح هذه الكلمة : حيث أمرهم باستنطاقه واستماع أخباره ، أمر تعجيز ، ثمّ بيّن أنّه لا ينطق لهم أبداً ، لا لقصوره لأنّه ناطق فصيح ومتكلّم بليغ ، ينادي الناس أجمعين من جانب ربّ العالمين ، يدعوهم إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والدين ، بل لطريان صمم في أسماع آذانهم العقلية وجريان صلم على قواهم الأصلية ، فصاروا بحيث لا يفهمون لسانه ولا يدركون بيانه ، فقال : أنا أخبركم به ، لما أمرهم باستنطاقه . وقال : إنّه لا ينطق ، أشار على سبيل الاستئناف أنّه ( عليه السلام ) يخبر نيابة عنه لو استنطقوه ، لأنّه لسان القرآن وعليه بيانه . . . » « 1 » . وهذا يعني أن ليس بمقدور كلّ إنسان أن يسأل القرآن ويستنطقه ويأخذ الجواب منه ، بل يسأله حملته الذين اصطفاهم الله تعالى . والعلوم جميعها تعلّمنا كيف نسأل القرآن ، ونأخذ الجواب منه إن كنّا مؤهّلين لذلك ، ولهذا نجد الكثير من الناس يقرؤون القرآن وربما يحفظونه لكنّهم لا يقدرون على استنطاقه كما يستنطقه حملته أو العلماء الذين أفنوا أعمارهم في فهم مراميه ، والغوص في بحور معانيه ، واستخراج كنوز معارفه وعلومه ، وتفسير آياته بآياته . ومع وجود أمثال هؤلاء العلماء الأفذاذ ، إلّا أنّ نسبة علمهم إلى علوم أئمّة الهدى وعدل القرآن وأحد الثقلين اللذين خلّفهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أمّته وأمرَنا بالتمسّك بهم لئلّا نضلّ في دياجير الظلام ، كقطرة ماء من محيط .
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي ، تألف المولى محمد صالح المازندراني ، مع التعليقات القيّمة للميرزا أبو الحسن الشعراني المتضمّن لكتاب الكافي في الأصول والروضات ، مؤسسة التاريخ العربي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثانية : 1429 ه - : ج 2 ، ص 297 .